السيد محمد سعيد الحكيم
32
حواريات فقهية
وأضاف أبي : كنت حتى البارحة في نظر المشرع الإسلامي طفلا لم تبلغ بعد مرحلة الرجال ، فلم يجدك الشرع أهلا لأمره ونهيه فتركك وشأنك . اما اليوم فقد تغير كل شيء . أنت اليوم رجل كالرجال ، معترف لك بالرجولة والأهلية التامة للخطاب ، وحين بلغ بك النضج هذه المرحلة ، وأسلمك إليها ، منّ اللّه عليك فخاطبك بأمره ونهيه . عفوا لم افهم قصدك كيف يمن اللّه عليّ فيأمرني ؟ أيكون الأمر منّة ؟ كيف يكون ذلك ؟ - دعني أوضح لك الأمر بمثال كيف يكون امره لك منّة عليك . أنت الآن طالب في المدرسة ، تقف مع زملاء لك طلاب ، بينكم الذكي ، والمواظب ، والمجدّ ، والملتزم ، والواعي ، وبينكم غيرهم ، تقفون مستعدين لأمر ما جديد سيفجؤكم ، تقفون ويمر السيد المدير يستعرضكم ، وما ان تلتقي عيناه بعينيك حتى يتريث ، ويتطلع إليك برضى أول الأمر ، ثم يزف إليك ، مبتسما - بشرى - انتقالك لمرحلة طالما حلمت بها ، معترفا لك من خلال ذلك بأهليتك التامة لمرحلتك الجديدة ، متوجها إليك مميزا لك من بين زملائك ، بأمر ما ينمّ عن اعتراف بأهليتك . ألا تشعر يومئذ باعتزاز من نوع خاص لأمره ، وحب لما أمرك به ، مشوب بالاعتداد ، والثقة بالنفس ، لتوجيهه الخطاب إليك دون غيرك من أقرانك ، متبوع بسعي حثيث لتنفيذ ما أمرك به . كل ذلك والآمر مدير مدرستك ، فكيف سيكون شعورك لو كان الآمر هو السيد المدير العام